ابن رضوان المالقي

7

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

- المتطلعين إلى المال وبناء القصور واتخاذ الجواري والقيان - علاوة على نفقات المرتزقة الروم وغيرهم - كل هذا اثقل كاهل هؤلاء بالضرائب الفادحة والمكوس الثقيلة - بينما كان يعيش المترفون عيشة لم تعرفها قصور بغداد إبان إزدهارها . وكان أمراء بني الأحمر يسمون قصورهم باسم الجنات ( جنة العريف ) وابن الخطيب يذكر عن نفسه هو حين قامت الكائنة على سلطانه محمد بن يوسف ، أنه كان يعيش خارج غرناطة عيش كبار المترفين ، فيذكر بدون خجل ولا مواربة ( وكنت عند الحادثة على السلطان ساكنا بجنتي المنسوبة إلي من الحضرة منتقلا إليها بجملتي - عادة المترفين إذ ذاك من مثلي - ) وهاجمه الناس « فأخذوا كل طريف وتالد من أملاكه وأمواله ، فتخطاني الحتف ونالتني النكبة فاستطالت النعمة العريضة ، والجدة الشهيرة ، فما ابتقت طارفا ولا تالدا ولا ذرت قديما ولا حديثا « 3 » » . ويصف ابن الخطيب هجوم الناس على منزل محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم الوزير المشهور من وزراء بني الأحمر والمعروف بذي الرئاستين بعد مقتله عام 808 ه واستولت يد الغوغاء على منزله . . . . فضاع بها مال لا يكتب ، وعروض لا يعلم لها قيمة من الكتب ، والذخيرة والفراش والآنية والسلاح والمتاع والخرثي « 4 » » وفي موضع آخر يقول : « فشغلوا بانتهاب دار الوزير وبها من مال اللّه ما يفوق الوصف « 5 » » وحين فشل محمد بن إسماعيل بن فرج بن نصر من سلاطين بني الأحمر - في ثورته على سلطان ابن الخطيب محمد بن يوسف بن إسماعيل - فر إلى سلطان قشتالة وحمل معه من كنوز بني الأحمر ما يجل الوصف عنه « واشتمل على الذخيرة جمعاء ، وهي التي لم تشتمل خزائن الملوك مطلقا على مثلها ، من الأحجار واللؤلؤ والقصب » . ولكن ملك قشتالة غدر به ، وقتله وقتل أصحابه ، وأرسل برءوسهم إلى سلطان غرناطة ، وذلك لكي يهادنه إلى حين ، ولكي يستولي على ما حملوه من كنوز « وتحصل بسببهم بيد الطاغية كل ما تسمو إليه الآمال ، من جواد فاره ، أو منطقة ثقيلة ، وسلاح محلى ، وجوشن رفيع ، ودرع حصينة ، وبلبلة منيعة ، وبيضة مذهبة ، وبزة فاخرة وصامت عتيد ، وذخيرة شريفة » « 6 » .

--> ( 3 ) لسان الدين بن الخطيب - الإحاطة 2 ص 27 - 28 ( 4 ) نفس المصدر ج 2 ص 474 ( 5 ) نفس المصدر ج 1 ص 552 ( 6 ) لسان الدين بن الخطيب : الإحاطة ج 1 ص 526 ، 527